محمد بن يزيد المبرد

168

المقتضب

هذا باب ما اعتل منه موضع اللام اعلم أنّ كلّ ما كان من هذا على " فعل " فكان من الواو ، فإن مجرى بابه " يفعل " ، لا يجوز إلّا ذلك ، لتسلم الواو ؛ كما ذكرت لك في باب ما اعتلّت عينه . وذلك قولك : " غزا يغزو " ، و " عدا يعدو " ، و " لها يلهو " . فإن كان من الياء ، كان على " يفعل " ؛ لأن تسلم الياء ؛ كما ذكرت لك في باب العين . وذلك نحو : " رمى يرمي " ، و " قضى يقضي " ، و " مشى يمشي " وتعتلّ اللام ، فتسكن في موضع الرفع منهما ، كما تقول : " هذا قاض " فاعلم ؛ لأنّ الضمّة والكسرة مستثقلتان في الحروف المعتلّة . فأمّا في النصب ، فتحرّك الياء ؛ لما قد تقدّمنا بذكره في الفتحة . وذلك كقولك : " أريد أن ترمي يا فتى " ، و " أن تغزو " ، فاعلم . كما تقول : " رأيت قاضيا " ، و " غازيا " . فإن لحق شيئا من هذه الأفعال الجزم ، فآية جزمها حذف الحرف الساكن ؛ لأنّ الجزم حذف ، فإذا كان آخر الفعل متحرّكا ، حذفت الحركة ، وإذا كان ساكنا ، حذف الحرف الساكن . تقول : " لم يغز " ، و " لم يرم " ؛ كما تفعل بالألف إذا قلت : " لم يخش " . واعلم أنّ " فعل " يدخل عليهما وهما لأمان ؛ كما دخل عليهما وهما عينان وذلك قولك : " شقي الرجل " ، و " غبي " من " الشقوة " ، و " الغباوة " ، و " خشي " يا فتى من " الخشية " . فإذا قلت : " يفعل " لزمه " يخشى " ، و " يرضى " . فإن أردت نصبه ، تركته مسكّنا ؛ لامتناع الألف من الحركة ؛ كما تقول : " رأيت المثنّى " ، فلا يحرّك . وإن أردت الجزم ، حذفتها ؛ كما وصفت لك من حكم هذا الفعل . * * *